حب الله حب المهدي | الجزء الثاني
أولا وقبل كل شيء.. لا بد أن يكون منهج أي مشروع عقائديا وفكريا وثقافيا خاضعا لأمر الله - مبنيا على القيم والمبادئ الإسلامية
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد للَّه ربّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين.
سبق وكتبت قبل فترة قصيرة، مقال "حب الله حب المهدي"، وتحدثت عن أهمية معرفة الإمام المهدي (عجل الله فرجه) وكيف هو حاضر معنا وله فضل علينا ونحن مأمورون بالطاعة حتى في زمن الغيبة وغير ذلك… كان ذلك المقال ملخص لكُتيب نادر اسمه "البركة والمكارم في إحياء ذكر القائم" مع إضافاتي الشخصية - رسالة ذاك الكُتيب كانت جدا رائعة ومفيدة ومن المؤسف أن يكون الكُتيب غير معروف - والرسائل الثمينة التي تقربنا إلى الله تعالى وتقوي ترابطنا بإمام زماننا (عجل الله فرجه) يجب أن تصل أكبر عدد ممكن - فالإمام يستحق أكثر من ذلك ويجب علينا أن لا نكون مقصرين معه - فعلينا إعطاء الإمام حقه بما نستطيع فله فضل علينا ونحن بحاجة إليه…
بعد ذلك الكُتيب، أنتقلت مباشرة إلى كُتيب آخر يسمى "الإرتباط العملي بالإمام المهدي (عجل الله فرجه)" وهو أيضا كُتيب غير مشهور وليس له وجود على الإنترنت. كُتب هذا الكُتيب من قبل جميل كمال وهو كاتب أيضا غير مشهور - ولكن رسالته صادفت أن تكون تكملة جدا مناسبة لما ذكرناه في الجزء الأول. الجزء الأول تحدَث عن معرفتنا للإمام - جانب الإدراك بالإمام… وهذا الجزء، الجزء الثاني سيحتوي على تكملة المقال الأول من حيث الجهد العملي - التعمق بالأعمال التي ستقوي إرتباطنا بالإمام المهدي (عجل الله فرجه)، كما سُميى هذا الكُتيب - فهو سيركز على الأعمال.
كالجزء الأول من "حب الله حب المهدي"، سيكون هذا المقال خلاصة الكُتيب بصورة مختصرة مع الإضافات الشخصية لتقوية الرسالة وزيادة تأثيرها وأن تكون في أفضل صورة ممكنة. وأسأل الله تعالى أن يُؤاجر هذا الكاتب بما كتب وأحسن الله إليه بما قدَّم. وأن يجعل هذا العمل صدقة جارية.
… نبتدئ بعد الصلاة على محمد وآل محمد.
قال الله تعالى:
{يَوْمَ نَدْعُوا۟ كُلَّ أُنَاسٍۭ بِإِمَـٰمِهِمْ ۖ} - صدق الله العلي العظيم - الإسراء ٧١
نحن أمة لا تخلوا من المشاكل والشدائد والأزمات - على سبيل المثال، حينما نمر في صعوبات في عملنا، فمن نلجأ إليه هو راع هذا العمل لنشكو إليه ونطلب الإستغاثة منه - فإن لا أحد يستطيع أن يسهل علينا ويحل مشاكلنا إلا هذا الراع لأنه هو الذي سيتفهَم بالموضوع والموضوع يعتمد على إدارته وقراراته وقدرته - أي هو أعلم بهذا العمل. وهذا واقع نعيشه كل يوم - عندما نمر بأي مشكلة، نبلغ راع هذا العمل بخصوص تلك المشكلة لأننا نجد أنفسنا عاجزين وقدراتنا محدودة.
وفقا للآية الكريمة، يُستحال أن تكون هناك أمة دون راع - واليوم إمامنا - راع هذه الأمة هو مولانا الإمام المهدي (عجل الله فرجه) وهو إمام هذا العالم. والإمام هو المنقذ للبشرية الذي سيخلصنا من الظلم والجور وسيملئ الأرض قسطا وعدلا بأمر وتسديد إلهي.
فاليوم، نحن نعيش الشدائد وغارقين فالمشاكل والصعوبات ونجد أنفسنا عاجزين وغير قادرين للوصول إلى الحل لتلك الأمور. فبهذا الحال ورغم أننا نقوم بقصارة جهدنا، إلا ونحن ننتظر الفرج - ننتظر الموعود الذي سيأتي ويقوم بالأمور التي نحن عاجزين عنها ويتولى الشؤون مباشرة عنا. لذلك ندعو بالفرج ونستغيث بالإمام المنتظر (عجل الله فرجه). ما قيل في حق أهل البيت (عليهم السلام): (أنهم الكهف الحصين، وغياث المضطر المستكين، وملجأ الهاربين، ومنجي الخائفين، وعصمة المعتصمين). وأيضا قيل في حقهم: (فاز من تمسَك بكم، وأمن من لجأ إليكم)². هم إغاثة المستغيثين، وإعانة الملهوفين. ولذلك، قضية الإمام المهدي (عجل الله فرجه) من أولى الأولويات وأوجب الواجبات - لأن كما ذكرنا، هو الذي سيأتي بالعدل وحلول المشاكل في هذه الأمة.
حبنا وإخلاصنا لهذا الإمام ونحن ندعو بتعجيل فرجه والإستغاثة بالإمام لا يكون بالإنتظار السلبي ونكتفي بالأقوال والتلفظ - وحين ظهوره نقوم بالعمل الجاد، لا! فقد سبق وذكرنا فضائله العديدة علينا وحبنا للإمام ليس بالأقوال فقط بل من خلال الأعمال. نحن اليوم في زمن الغيبة - كشيعته، لا بد أن نكون مدركين لفضائله ونكون على عزم وعهد في خدمة هذا الإمام - ونقوم بأقصى جهد عملي ممكن وبما نملك لتمهيد هذه الأمة لظهوره وتعجيل الفرج. نطلب الإستغاثة بخلاص ونكون ملهوفين للفرج - لكثرة المرارة والمشاكل والفتن التي نواجهها ونمر بها. فالأمر ليس سهلا، ويتطلَب تدخل صاحب الأمر نفسه حتى يُفرج على هذه الأمة بعد المعاناة الطويلة. وهناك أيضا رواية ومضمونها كان بكاء الإمام الصادق (عليه السلام) على ما سيجري على المؤمنين من الفتن وما سيصيبهم قبل الظهور.. فالأمر ليس بسهل!
في انتظارنا للحظة الحاسمة وهو ظهور القائم - لا بد أن نكون على كامل الإستعداد والهداية - نكون في أفضل مستوى بالتقرب إلى الله والإرتباط بالإمام المهدي (عجل الله فرجه) حتى نكون من أنصاره.
قال الله تعالى:
{وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ} - صدق الله العلي العظيم - العنكبوت ٦٩
ولو تلاحظ أيها القارئ، تقول الآية لنهديهم سبلنا، وليس لنهديهم إلينا.. حينما تقرأ دعاء الندبة: (وكانوا هم السبيل إليك، والمسلك إلى رضوانك…)، فإن السبيل إلى الله والمسلك إلى رضوانه هم أهل البيت (عليهم السلام) والهداية إلى السبيل فرع المجاهدة النفسية وهي إحدى الطرق لتهيئة النفس للوصول إلى الله.
فما يترتَب على المؤمن في زمن الغيبة هو الاستعداد. والاستعداد عملي - يكون من خلال الابتعاد عن الذنوب والقيام بالأعمال التي تقربنا إلى الله تعالى - أي أن هوى الإمام هو الذي يؤثر على هوى أنفسنا. فيتفكَر المؤمن - هل ما يقوم به موافق لرضا الإمام المنتظر (عجل الله فرجه)؟ أو مخالف له؟ على المؤمن أن يقدم على الأمر إن وافق رضا إمامه ويجتنبه إن خالف رضاه. الإنسان عندما يحب شخص، يعمل بما يحب ذلك الشخص ويجتنب ما يبغض ذلك الشخص… ومن يعمل لشخص أيضا كذلك، يعمل بما يحب ذلك الشخص ويجتنب ما يبغض ذلك الشخص… فما بالك حينما يكون هذا الشخص هو إمام زمانك؟ هكذا يكون الإمام مؤثرا على هواك - أن تقدمه على نفسك.
الإمام الصادق (عليه السلام) يقول: "ولو أدركته لخدمته أيام حياتي".
لاحظ أيها القارئ، الإمام لم يقل لنصره - أي لينصر الإمام المنتظر.. بل قال لخدمه! لأن الخدمة أخص من النصرة وهي تشمل التواضع والطاعة للمخدوم وتقديم المخدوم على النفس! كل هذه التفاصيل الدقيقة محسوبة وتبين لنا مكانة الإمام المنتظر (عجل الله فرجه) وتبين وتحدد الدور المناسب للمؤمنين تجاه هذا الإمام، فإذا الإمام الصادق (عليه السلام) قال ليخدمه، وحتى نبي الله عيسى (عليه السلام) سيصلي خلف هذا الإمام… فإذا نحن علينا أن نُقدم الإمام المهدي (عجَل الله فرجه) على أنفسنا، وعلى آبائنا، وعلى أوطاننا، وعلى قاداتنا، ووزرائنا، ورؤسائنا وحتى مراجعنا، فلا أحد يتقدَم على هذا الإمام! فعلينا أن نسعى لخدمة الإمام، أن نكون في خدمته في زمن الغيبة ونسأل الله تعالى أيضا أن يجعلنا من خدامه في ظهوره. فخدمة الإمام هو حق الإمام علينا! فهو الراع وهو كالوالد لهذه الأمة، فنحن مأمورون بطاعة إمامنا والتواضع له والعمل له ونكون في خدمته. لذلك، يجب أن نكون هادفين في هذا الزمن - في انتظارنا لظهوره.
نحن كشيعته ومحبيه ومنتظريه - يجب أن نبذل جهدنا ليس فقط كأفراد بل كمجتمع - بمعنى أن نكون هادفين وساعين لخدمة الإمام المنتظر.
الأعمال تكون على الصعيد الفردي والإجتماعي. الصعيد الفردي: هو من خلال الابتعاد عن الذنوب والمعاصي وعمل الطاعات والتصدق عن الإمام المهدي (عجل الله فرجه) أو بقصد سلامته - قراءة الزيارات والمواصلة عليها والإكثار من دعاء الفرج وكل عمل يقربنا إلى الله سبحانه وتعالى.
أما الإجتماعي… فيتطلب الأمر أولا هو أن يتوحد المؤمنين بقضية الإمام المنتظر والعمل بخدمته لتمهيد الأرضية له وتهيئة المجتمع له من خلال نشر الثقافة المهدوية. وفي الإجتماع تأثير لا يكون في الانفراد، على الرغم من أن النصرة تكليف كل فرد من أفراد المؤمنين.
قال الله تعالى:
{وَٱعْتَصِمُوا۟ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًۭا وَلَا تَفَرَّقُوا۟ ۚ} - صدق الله العلي العظيم - آل عمران ١٠٣
قال الإمام الباقر (عليه السلام): "آل محمد هم حبل الله الذي أمرنا بالاعتصام به."
وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): "أيها الناس، لو لم تتخاذلوا عن نصر الحق و لم تهنوا عن توهين الباطل، لم يطمع فيكم من ليس مثلكم و لم يقو من قوي عليكم، لكنكم تهتم متاه بني إسرائيل، و لعمري ليضعفن لكم التيه من بعدي أضعافا بما خلفتم الحق وراء ظهوركم."
هنا تتبين لنا أهمية الوحدة بين المؤمنين - فالوحدة قوة. فإذا لا يجب أن نرى الأمر والمهام بشكل فردي بل أن نعطي هذا الأمر والمهام كل ما نملك، من الأعمال الفردية والإجتماعية وبذل الموارد من أجل هذا المهام وأن نتعاون في هذه القضية المهمة كما يتعاون عامة الناس في بعض القضايا السياسية - بل هذا الأمر أوجب وأولى.
فللأعمال الإجتماعية لا بد أن تكون هادفة بنية التقرب إلى الله وخدمة الإمام المنتظر (عجل الله فرجه).
أولا وقبل كل شيء.. لا بد أن يكون منهج أي مشروع عقائديا وفكريا وثقافيا خاضعا لأمر الله - مبنيا على القيم والمبادئ الإسلامية! بما أن الإسلام هو جوهر هذا الوجود والرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) هو محور هذا الإسلام وأساس الأساس وأهل البيت (عليهم السلام) هم معدن الرسالة وحبل النجاة والعروى الوثقى - أن نوالي من والاهم ونعادي من عاداهم - البراءة التامة من أعدائهم من الأولين والآخرين - الأحياء منهم والأموات. فإذا لا بد أن نستمد أعمالنا ومنهجنا من القيم والمبادئ الإسلامية حتى يكون عملنا صحيح ومقبول عند الله تعالى وخالي من الضلال - لا نلجأ للعقائد والمناهج الموضعية البشرية المنحرفة. لأن من أهم الطرق لحصان النفس من الفتن والإنحراف والإنجرار فالتيارات الزائفة - وأن نضمن قدر الإمكان أن نكون من أنصار القائم هو من خلال تكوين جدار عقائدي فكري ثقافي متماسك، يحمي من الأفكار الضالة والتشكيكات الباطلة للوقاية من الضياع والهلاك والإنغماس في الأمور الدنيوية التي تضلنا وتبعدنا من الله تعالى.
فإن أردنا أن نكون خدَام المهدي (عجل الله فرجه) لا بد أن يجب علينا أن نتخذ قرار ونُصر عليه وهو تقديم الإسلام على أنفسنا لا تغلب أنفسنا وهوانا على الدين - فلو تلاحظ - أن كل المخلصين والمؤمنين - أصحاب الأئمة (صلوات الله عليهم) كانوا يمتلكون تلك الصفات. ما هي تلك الصفات؟
ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في شروط مبايعته:
"يبايعون على ألا يسرقوا ولا يزنوا ولا يقتلوا ولا يهتكوا حريما محرما ولا يسبوا مسلما ولا يهجموا منزلا ولا يضربوا أحدا بالحق ولا يركبوا الخيل الهماليج ولا يتمنطقوا بالذهب ولا يلبسوا الخز ولا يلبسوا الحرير ولا يلبسوا النعال الصرارة ولا يخربوا مسجدا ولا يقطعوا طريقا ولا يظلموا يتيما ولا يخيفوا سبيلا ولا يحتسبوا مكرا ولا يأكلوا مال اليتيم ولا يفسقوا بغلام ولا يشربوا الخمر ولا يخونوا أمانة ولا يخلفوا العهد ولا يحبسوا طعاما من بر أو شعير ولا يقتلوا مستأمنا ولا يتبعوا منهزما ولا يسفكوا دما ولا يجهزوا على جريح ويلبسون الخشن من الثياب ويوسدون التراب على الخدود ويأكلون الشعير ويرضون بالقليل ويجاهدون في الله حق جهاده ويشمون الطيب ويكرهون النجاسة. ويشرط لهم على نفسه ألا يتخذ صاحبا ويمشي حيث يمشون ويكون من حيث يريدون يرضى بالقليل ويملا الأرض بعون الله عدلا كما ملئت جورا يعبد الله حق عبادته."
وعن الإمام الحسين (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: "يجمع الله له من أقاصي البلاد على عدد أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا، معه صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه بأسمائهم وأنسابهم وبلدانهم وصنائعهم وحلاهم وكناهم، كرارون مجدون في طاعته."
أيها القارئ، كما ذُكر فالأخبار، أن هناك صفات الجدية لمن يريد أن يبايع الإمام حتى يكون من أنصاره - أن تقدم الإسلام فوق كل شيء - تقدمه على نفسك والأمور الدنيوية والمكاسب الشخصية. كلنا نعلم بالصحابي الجليل سلمان المحمَدي (رضوان الله تعالى عليه) ولكن كيف استطاع أن يصل لتلك المقامة العالية؟
عن منصور بزرج، قال: قلت لأبي عبد الله الصادق (عليه السلام):
"ما أكثر ما أسمع منك يا سيدي ذكر سلمان الفارسي!
فقال: لا تقل الفارسي، ولكن قل سلمان المحمدي، أتدري ما كثرة ذكري له؟
قلت: لا.
قال: لثلاث خلال: أحدها: إيثاره هوى أمير المؤمنين (عليه السلام) على هوى نفسه، والثانية: حبه للفقراء واختياره إياهم على أهل الثروة والعدد، والثالثة: حبه للعلم والعلماء. إن سلمان كان عبدا صالحا حنيفا مسلما وما كان من المشركين."
نحن كمجتمع يسعى لخدمة الإمام المهدي (عجل الله فرجه) - وبالأخص كإعلاميين، علينا باستخدام الوسائل المتاحة والممكنة لنوصل الرسالة ونحقق الأهداف المهدوية من خلال الاتباع والإلتزام بدين الله والضوابط الإسلامية والسير على نهج آل محمد (عليهم السلام). والوسائل قد تكون أقلامنا وكتباتنا وخطاباتنا وصوتنا على المنصات الإعلامية المتاحة والممكنة.
معظم الأهداف للقنوات والإعلام اليوم لتجدها متمحورة على أمر دنيوي ومصالح دنيوية وجوهرها الدولة أو الإنسان ويغدق عليها أموال ودعم هائل وتُحاط بشهرة وقبول واسع وتسارع لحاقها بما هو يتداول - ولكن لم نرى من تلك القنوات والإعلام سوا التقهقر والاستغلال للأمور الدنيوية والمكاسب الشخصية والبعد عن الدين - وإن ذهب ذلك الإنسان أو ذهبت تلك الدولة التي بنوا منهجها عليها - يصبح المشروع بلا محور وسرعان ما تضعف أهميته - لأن المنهج منهج دنيوي. أما نحن، فعلينا أن نبادر في تأسيس ذلك المنهج العقائدي الفكري الثقافي المتمحور على الإسلام وهدفه هو التمهيد لظهور القائم (عجل الله فرجه).
الأهداف هي الآتي:
إعطاء الإمام المهدي (عجل الله فرجه) حقه: أن يكون ذكر الإمام مركزياً في الفكر والعمل - أن يكون حاضرا في الوعي العام - ولا يُعامل كأنه موضوع ثانوي - بل يُقدَم على أنفسنا وتُقدَر وتُذكر فضائله.
تمهيد وتهيئة الأمة عقائديا وفكريا: أن تكون الأمة متجذرة بتعاليم وثقافات وأخلاقيات أهل البيت (عليهم السلام).
نشر وترسيخ الثقافة المهدوية: تكون الأمة على اطلاع أفضل وأوضح على علامات آخر الزمان وعلامات ظهور الإمام المنتظر وصفاته وحقوقه - حتى تكون مؤهلة لظهور الإمام.
تقوية روح الانتظار الإيجابي: أن يكون الانتظار برابطة روحية قوية مع الإمام - ويصطحب هذا الانتظار العمل والسعي والجهد والالتزام.
تعزيز الوحدة بين المؤمنين: بناء شبكات وتجميع الإمكانات وتوحيد الجهود بين القنوات والمؤسسات وغيرها من المشاريع والأفراد العاملين في الشأن المهدوي.
ولتحقيق تلك الأهداف، يجب أن نكون قنوات ومنصات مخلصة لتلك الأهداف - هناك الكثير من الطرق لخدمة للإمام المنتظرومنها:
المداومة فإحياء ذكر أهل البيت (عليهم السلام): يكون من خلال نشر أحاديثهم ورواياتهم والقيم المُستخلصة منها وذكر فضائلهم وإحياء تراثهم وإظهار الفرح أيام فرحهم وفي ذكرى مواليدهم وإظهار الحزن في ذكرى استشهادهم ووفاتهم وتذكير الناس بظلوميتهم وبما جرى عليهم من المصائب.
عن الإمام الباقر (عليه السلام): "من لم يعرف سوء ما أوتى إلينا من ظلمنا و ذهاب حقّنا و ما نكبنا به فهو شريك من أتى إلينا فيما ولينا به".
السير على نهج محمد وآل محمد (عليهم أفضل الصلاة والسلام) والعمل بآدابهم: أن يحرص المؤمن أن عمله يطابق عمل محمد وآل محمد ويتجنب ما لا يرضيهم وما نهوا عنه.
الحرص على المصداقية بالعمل: أن يكون المؤمن صادقا في نواياه وأقواله وأفعاله، فلا يقول ما لا يفعل ولا يتكلم بما لا يعلم.
التوعية والحرص على الإنضباط الأخلاقي: إرشاد الناس للحق والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه."⁹
الإمام الحسن العسكري (عليه السلام): "من وعظ أخاه سرا فقد زانه، ومن وعظه علانية فقد شانه."⁰
الموعظة الحسنة: تحصل بالنصح، والترغيب، والترهيب، وبيان ما يترتب على معرفة الإمام المهدي (عجل الله فرجه)، ومراقبة حقوقه من الثواب والأجر، وما يترتَب على الجهل به وترك متابعته والتسامح في أداء حقوقه من النكال والعذاب، على حسب ما يقتضيه الحال، ويبعث على استجابة الموعظة.
قال الله تعالى: {ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ ۖ وَجَـٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ} - صدق الله العلي العظيم - النحل ١٢٥
الإمام الصادق (عليه السلام): "معاشر الشيعة كونوا لنا زينا ولا تكونوا علينا شينا قولوا للناس حسنا، واحفظوا ألسنتكم، وكفوها عن الفضول وقبيح القول."
بذل الجهد في اكتساب العلم وإظهاره: أن لا يبقى الفرد جاهلا بالعلوم الدينية الأساسية المهمة - التفقه فالدين - وإظهار العلم ليستفيد الغير والرد على الشبهات وتبيين الحق - بما يتعلق القضايا الإسلامية والإجتماعية والفكرية وحتى بعض الأمور السياسية بالأدلة والبرهان وتدوين الحقائق بأفضل وأدق صورة ممكنة مع الإدراك بأن العلم الذي يتركه المؤمن إن كان مفيدا يكون بمثابة الصدقة الجارية. فالأمة لا تتقدَم ولا تتطوَر إلا بالكتابة والتدوين والتبيين.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "طلب العلم فريضة على كل مسلم."
أمير المؤمنين (عليه السلام): "الناس ثلاثة: فعالم ربَاني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع: أتباع كلّ ناعق".
الإمام الرضا (عليه السلام): "ليس منا من ترك دنياه لدينه ودينه لدنياه.... تفقهوا في دين الله".
الإمام الصادق (عليهم السلام): "اكتب وبث علمك في إخوانك، فإن مت فأورث كتبك بنيك، فإنه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه إلا بكتبهم."
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "قيدوا العلم. فقيل له: وما تقييده؟ قال: كتابته."
قال الإمام الحسن العسكري (عليه السلام): "إنكم صغار قوم ويوشك أن تكونوا كبار قوة آخرين، فتعلموا العلم فمن لم يستطع منكم أن يحفزه فليكتبه وليضعه في بيته."
المجادلة بالتي هي أحسن: وتحصل بالمجادلة بالقرآن - كما روى عن الإمام الصادق (عليه السلام) "أو بالحجة والبرهان، من غير أن ترد حقا وتدَعي باطلا."
قال أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام لمحمد بن حكيم: "كلّم الناس وبين لهم الحقّ الذي انت عليه، وبيّن لهم الضلالة التي هم عليها."
محاربة البدع والفساد بقدر الإمكان: أن لا يرضى المؤمن حينما يرى البدع تنتشر وهو على علم بها وقادر على محاربتها. وأن يبين المؤمن أمر الله حينما يرى الفساد - سواء كان الفساد إجتماعيا أو أخلاقيا أو فكريا أو سياسيا وقد أيضا يكون عقائديا! فحينها لا بد على المؤمن أن يبين الحق ويذكر الناس بأمر الله.
فقد أوصى النبي (صلى الله عليه وآله): "إذا ظهرت البدع في أمتي، فليظهر العالم علمه، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله".
وعن الإمام الصادق (عليه السلام): "إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة، وباهتوهم كي لا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس ولا يتعلمون من بدعهم ، يكتب الله لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة."
النبي (صلى الله عليه وآله): "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان."
وفي حديث آخر: "لا تزال أمتي بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البر، فإذا لم يفعلوا ذلك نُزعت منهم البركات وسُلط بعضهم على بعض ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء."
التعاون والتنسيق: التكاتف ومساعدة المؤمنين الذين يسيرون على نفس النهج ولهم نفس المهام وهو خدمة الإمام المهدي (عجل الله فرجه).
الاهتمام بأمور المؤمنين: الاهتمام والاطلاع والمتابعة بأمور وقضايا المؤمنين ومظلوميتهم في كل مكان وفي قدر الامكان.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "من أصبح لا يهتم بأُمور المسلمين فليس منهم."
محبة الخير للمؤمنين وإدخال السرور في قلوبهم: قال الإمام الصادق (عليه السلام): "من أحب الأعمال إلى الله عز وجل إدخال السرور على المؤمن: إشباع جوعته أو تنفيس كربته أو قضاء دينه".
وقال أيضا: "لا يرى أحدكم إذا أدخل على مؤمن سروراً أنَّه عليه أدخله فقط بل والله علينا، بل والله على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم".
حملات خيرية بإسم وثواب الإمام المهدي (عجل الله فرجه): حتى ولو كان المقدار قليل.
الإمام علي (عليه السلام): "لا تستح من إعطاء القليل فإن الحرمان أقل منه."
كل ما ذُكر هو أقل ما نستطيع أن نقدمه - فالإمام يستحق أكثر من ذلك بكثير جُعلنا فداه.
فأسأل نفسك أيها القارئ، ما هو دورك على الصعيد الفردي والإجتماعي في خدمة إمام زمانك وطاعته وإعطاءه حقه؟ هل تقوم بدور هادف وساعي لظهوره؟ أم مكتفي بالانتظار فقط؟
فكلنا محسابون على ما نقوم به وعلى ما لا نقوم به حينما تكون لنا الإمكانية.
وُرد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: "ضغطة القبر للمؤمن كفارة لما كان منه من تضييع النعم"… المؤمن الذي يصلي ويصوم وغيره… تكون له ضغطة القبر!! ولكن لمن؟ لمن يضيع النعم.. النعم قد تكون المال التي أضاعها في غير موضعها.. النعم قد تكون كثرة الأوقات التي أضاعها في غير موضعها… وهذه ضغطة القبر للمؤمن المضيع للنعم… وهذا ما يوجب الانتباه والاهتمام!
فسارع بالعمل! الإمام علي (عليه السلام) فيما كتبه إلى بعض أصحابه يقول: "فتدارك ما بقي من عمرك، ولا تقل:
غدا وبعد غد، فإنما هلك من كان قبلك بإقامتهم على الأماني والتسويف، حتى أتاهم أمر الله بغتة وهم غافلون."
والعياذ بالله من أن نكون من المتسوفين ويفوت الأوان و أن نلاقي الله بتقصيرنا… فالعمل والعمل!
والحمدلله رب العالمين.
نسأل الله تعالى أن يتقبل منا صالح أعمالنا ويجعلنا من أنصار القائم.. رحم الله من قرأ الفاتحة لأرواح الشهداء والمؤمنين والمؤمنات، والدعاء لجميع المرضى والجرحى والمستعصيين وإفراج غم المهمومين. ولا تنسونا من خالص دعائكم لعلَكم أقرب إلى الله منزلة، مع الصلوات على محمد وآل محمد.
— رايدرو (عباس)، قائد نيو وورلد اوردر ٣١٣


اللهم صلِّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم و العن أعدائهم اجمعين.