شيعة أذربيجان: بين القيود والقضبان
هناك أناس، مسلمون، شيعة، مؤمنون مخلصون… هناك بشر يناضلون من أجل قضية ليست غريبة عنا، نحن الشيعة، نحن أهل المقاومة
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وآله الطيبين الطاهرين واصحابه المنتجبين
قال الله تعالى:
{وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍۢ ۚ يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ ٱللَّهُ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ} - صدق الله العلي العظيم - التوبة ٧١
كلما ذُكرت أذربيجان، فإن الناس سيفكرون مباشرة في النظام الصهيوني لعلييف، وتطبيع ذلك النظام مع إسرائيل وصلاته بها وتمويله للكيان الصهيوني بالنفط والغاز، إلى جانب وجود مقرات استخبارات الموساد ضد الجمهورية الإسلامية في إيران. وآخرون سيفكرون مباشرة بأنها دولة دمية لتركيا تُستغل في تنفيذ الأجندات العثمانية الجديدة، وللأسف، فإن القوميين من الإيرانيين وغيرهم سيفكرون فوراً بشيء واحد فقط وهو الصراخ بأن "هذه أرض إيرانية ويجب أن تُعاد إلى إيران!".
إن ما تفشل فيه كل تلك الأمثلة هو إدراك الناس داخل تلك البقعة الجغرافية. هناك أناس، مسلمون، شيعة، مؤمنون مخلصون… هناك بشر يناضلون من أجل قضية ليست غريبة عنا، نحن الشيعة، نحن أهل المقاومة. إن هذه الأمثلة حين تسمع عن أذربيجان تكون قاصرة النظر، تفكر فقط في النظام الصهيوني، لا كأمة فيها شعبٌ مظلوم تحت نظامٍ صهيوني.
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):
«من أصبح لا يهتم بأُمور المسلمين فليس منهم».
وفي حديث آخر:
«مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم و تعاطفهم مثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمّىّّ».
استناداً إلى الآية القرآنية والأحاديث النبوية، فإننا نحن المسلمين، نحن المؤمنين، مُلزمون بالاهتمام وإظهار المحبة للآخرين، خاصة عندما يشتركون معنا في نفس العقيدة وهم مُضطهدون. وبصفتنا إعلاميين وصحفيين ونشطاء، فمن واجبنا دعم المظلومين ولو بالكلمة، من خلال السرد، والأخبار، وتوضيح ما يجري. إنه واجب علينا نحن المؤمنين أن نقف مع إخواننا المؤمنين أينما وُجدوا.
أتمنى، بعد انتهائك من قراءة هذا المقال، أنه عندما تسمع عن أذربيجان، أن تتذكر نضال الشعب وشجاعة رجالهم ونسائهم المؤمنين الذين يرفضون الذل، أن تتذكر مقاومتهم التي لا تعرف الخوف، أن يُعترف بقادتهم، وأن يُتذكر شهداؤهم ويُخلّدوا، وأن تُرى وتُشعر صيحات ودموع الأمهات والأطفال. هذا ليس هدفي فقط، بل إن كثيراً من الأذربيجانيين يتمنون الأمر ذاته وهم بحاجة إلى دعائك أيضاً.
إن أذربيجان لا تختلف عن البحرين التي نعرفها جميعاً، دولة ذات أغلبية مسلمة، معظمها من الشيعة، لكنها تحت نظام صهيوني مدعوم من الغرب، ويتشارك النظامان نفس الأساليب تماماً، استخدام القوة، الرقابة، والطرق الوحشية لإسكات المعارضة والاحتجاجات التي تطالب بأبسط الحقوق الإسلامية في دولة ذات أغلبية مسلمة… أبسط الحقوق الشيعية في دولة ذات أغلبية شيعية.
إلا أن واقع أذربيجان يختلف عما يظنه الكثيرون والصور النمطية التي قد يحملونها، فالشعب ليس صامتاً كما قد يقول البعض.
في أذربيجان، تحت دكتاتورية إلهام علييف، هناك تهديدان رئيسيان يواجههما المؤمنون، وبشكل خاص الشيعة: قمع الحقوق والحريات الدينية، مثل القيود على محرم، وممارسات عاشوراء، والحسينيات، والتهديد الآخر هو محو الهوية والعرق والتاريخ الأذربيجاني، لإعادة كتابته ليصبح شيئاً مختلفاً تماماً.
إنه مجتمع كان معنا وما زال رغم كونه غير مُعترف به وغير مسموع، لكنه يبقى ثابتاً ومخلصاً. إن موقفهم ودعمهم لم يكن يوماً لأجل الاعتراف بل لخدمة القضية الإسلامية خالصة بسبب إيمانهم الراسخ وعقيدتهم التي لا تتزعزع. وعلى الرغم من أنهم غير مسموعين، إلا أنهم كانوا يفرحون بإنجازاتنا ويحزنون لحزننا وفقدان قادتنا وشهدائنا.
إليكم بعض الكلمات المشرفة من إخواننا الأذربيجانيين إلى شعب لبنان بمناسبة مراسم تشييع السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفیالدین (رضوان الله عليهما)، في الثاني والعشرين من فبراير 2025.
"تحيات من حرم السيدة حكيمة (سلام الله عليها)، أخت الإمام الرضا (عليه السلام)، إلى جميع أسود المقاومة.
نحن الأذربيجانيون نجدد بيعتنا، ونحن دائماً مع المقاومة.
لبيك يا حسين، لبيك يا حسين، لبيك يا نصرالله، لبيك يا نصرالله!"
ورسالة أخرى من شخص آخر يقول:
"اختار النظام الصهيوني اغتيال قادة المقاومة من أجل التغطية على عدوانه وهزيمته.
لم يُنقِذ هذا الاغتيال النظام الصهيوني، وسرعان ما كانت إسرائيل تتوسل إلى عدد من المنظمات للتوصل إلى وقف إطلاق النار مع حزب الله وحماس.
لم يتمكن النظام الصهيوني من إخفاء بعض الأمور التي قام بالرقابة عليها وأعلن عن مقتل نحو 6,000 من جنوده.
كشيعي أذربيجاني، أعبّر عن تعازيّ في استشهاد السيد حسن نصرالله. كان دم السيد ذا قيمة عظيمة.
كيف يمكننا وداع السيد الذي لا يُنسى؟
كنت روح وطنك [لبنان]، حارس أرضك، ملاذ شعبك. مثلت الأمل والحلم والحقيقة التي لم تذبل في قلبك. لم تكن مجرد شخص - بل كنت إرثاً من الأفكار، الكرامة والفخر.
وداعاً، يا سيد
مع الاحترام"
هذا يُظهر أنهم معنا، لكننا غير واعين لهم، يعزّوننا في مصائبنا وعند استشهاد قادتنا، يشعرون بألمنا، لكننا غير واعين لهم، ليس لأنهم بعيدون عنّا، بل لأن هناك حاجز اللغة، والدكتاتورية، والمراقبة الشديدة على الإنترنت في الوقت نفسه، مما يجعل من الصعب وصول أصواتهم إلينا.
بينما نحن مشغولون جداً ومغمورون في الجبهة الحسينية والكربلائية؛ جبهة المقاومة المسلحة في لبنان، العراق، إيران، اليمن والنضال المستمر في فلسطين، علينا أن نتذكر أن هناك جبهة أخرى تقاوم أيضاً، ليس بالسلاح، بل برفع أقلامهم، وبأصواتهم، مخاطِرين بحريتهم وحياتهم لقول الحق في وجه سلطان جائر دفاعاً عن دينهم. بينما نحن مشغولون بالجبهة الحسينية، علينا أن نتذكر أنه خارج تلك الجبهة الحسينية، هناك جبهة سجادية، باقرية، صادقية، كاظمية، رضوية، جوادية، هادية، عسكرية في مكان آخر، وبإذن الله، جبهة مهدوية قريباً!
وعلى سبيل الملاحظة، في هذا المقال، هناك قضايا أخرى لم تُذكر والتهديدات أعمق من ذلك بكثير. كما أنه من الصعب جداً الغوص بعمق في النضال المستمر بسبب الرقابة الشديدة على الإنترنت إضافة إلى حاجز اللغة، حيث إن اللغة الثانية الأكثر انتشاراً هناك هي الروسية وليست الإنجليزية. هذان العاملان هما السببان الرئيسيان لعدم سماع أصواتهم بما يكفي على الرغم من وجودهم في نفس المنطقة المليئة بالصراعات الداخلية والخارجية.
ومع ذلك، لقد بذلت قصارى جهدي لضمان الدقة والتفاصيل في التقارير بالرغم من الوصول المحدود جداً وحاجز اللغة. وما سيتم ذكره هو بعضٌ من أهم وأخطر التهديدات المستمرة في أذربيجان.
قمع إلهام والشيعة الذين يرفضون الذل والاستسلام
إن القمع الديني ضد الشيعة يهدف إلى تفكيك العقيدة الشيعية، لأن الإيمان الشيعي بطبيعته ثوري يواجه الطغاة والباطل والظلم، وهو مبني على «مثلي لا يبايع مثله»… هذا القمع يهدف إلى توفير الحماية للحكم، حتى يبقى النظام بلا معارضة وبلا أي رادع لظلمه.
إن القوة الفكرية والصلابة الثورية مترابطتان ارتباطاً لا ينفصم بالعقيدة الشيعية، التي تنبثق منها المقاومة ونصرة الحق وقول الحق في وجه الطغاة والحكام الظالمين.
مثل هذا القمع الديني يهدف إلى إضعاف التشيع وجعله متواطئاً مع الحكومة وتجريد العقيدة من جانبها الثوري، بينما هو جوهر العقيدة الشيعية؛ فالثورة الحسينية هي ما تجعل التشيع تشيعاً، موقف واضح ضد الباطل ورفض الطواغيت ورفض الطغاة. يريدون شيعة بممارسات لحظية، وحتى تلك الممارسات محدودة، تقتصر أكثر على الحزن ولا شيء ثوري أو حسيني فيها، وهذا فقط، دون أي شيء آخر يُمارس خارج بعض الطقوس هنا وهناك.
وفي نهج وطريقة مشابهة لإيران في عهد بهلوي، حاولت أذربيجان في عام 2010 حظر الحجاب في المدارس والجامعات… وإجبار النساء على خلع الحجاب، وهو قانون يناقض الإسلام بشكل صارخ في دولة ذات أغلبية مسلمة… لكن ذلك القانون لم يُنفذ بسبب احتجاجات الأذربيجانيين المؤمنين الذين رفضوا هذا الحكم الظالم الصريح الذي يهدف إلى منع الناس من ممارسة دينهم… الشيخ طالع باقرزاده (قائد حركة MBH، حركة الوحدة الإسلامية – Müsəlman birliyi hərəkatı) ورفاقه شاركوا في الاحتجاج. ولكن حتى مع تراجع النظام عن حظر الحجاب في المدارس والجامعات، هذا لا يعني أن النظام ليس لديه حرب مستمرة ضد الحجاب، فالحجاب ما يزال محظوراً في الصور الخاصة بجوازات السفر. ومن الجدير بالذكر أنه عندما تكون لدى هؤلاء النساء المؤمنات أعمال ورقية، فإن رجالاً غرباء يطّلعون على شعرهن بمجرد رؤيتهم لجوازات السفر. وعندما تسافر هؤلاء النساء المؤمنات، وخاصة إذا أردن زيارة أي من الأئمة في العراق أو إيران أو أي مكان لأداء العبادة الدينية مثل الحج، كلما عُرضت جوازات سفرهن ونُظرت، تُرى هذه النساء بلا حجاب… يُجبرن على التقاط صور بلا حجاب لجوازات سفرهن… لذا تفهّم معاناة وألم النساء المؤمنات في أذربيجان ومدى أهمية ذلك بالنسبة لهن، فهو ليس شيئاً سوى انتهاك لحشمتهن.
في أذربيجان اليوم، هناك 241 شخصية دينية في السجون… من بينهم سادة، ومشايخ، وقرّاء… شخصيات دينية ذات تأثير.
241 ليس رقماً صغيراً، فلو افترضنا أنهم مشايخ أو سادة ذوو تأثير، فعلى سبيل المثال وباختيار رقم أدنى، لنقل إن كل سيد أو شيخ يقرأ ويقيم المراسم في حسينية يحضر فيها ويجتمع ما لا يقل عن 100 شخص في الليلة (دون حتى احتساب حضور النساء، وهو رقم منخفض جداً لكنه للتقدير فقط). الآن، اضرب ذلك في 241، ستكون النتيجة 24100 من الوصول… وهذا ليس كل شيء، فهذا العدد فقط يحسب الحضور الجسدي. فنحن نعيش في زمن يمكن أن تُنشر فيه مقاطع على الإنترنت ويمكن لكل سيد أو شيخ أن يكون لديه عشرات الآلاف من المتابعين ويمكن أن يصل صوته إلى جماهير أكبر بكثير... إن وجود 241 شخصية دينية في السجن هو رقم كبير ومقلق، يهدف إلى إضعاف الجانب الديني لدى الأذربيجانيين بشكل جدي، بهدف قطع أي تأثير شيعي حقيقي من الانتشار. لذا فإن وجود 241 شخصية في السجن ليس مجرد رقم عابر، فهم أشخاص حقيقيون أولاً وقبل كل شيء. وثانياً، كل شخص منهم لديه تأثير يمكن أن يصل إلى جماهير ضخمة، خاصة عندما نأخذ بعين الاعتبار القوة الهائلة لوسائل التواصل الاجتماعي، حيث يمكن لشخص واحد أن يصل إلى مئات الآلاف من الناس، وكل كلمة تُقال، وكل كلمة تُكتب يمكن أن تؤثر فعلاً في عقول الناس وتؤثر فيهم.
إليكم بعض الجرائم والظلم المرتكب ضد المسلمين الشيعة: هناك المزيد، ولكن هذه لمحة موجزة عما يحدث للمسلمين الشيعة الذين يريدون ببساطة ممارسة شعائرهم الدينية في بلد يُفترض أنه مسلم وذو أغلبية شيعية... إليكم بعض أبرز الأحداث:
خلال شهر محرم في يونيو 2023، استهدفت قوات النظام الأذربيجاني مواكب العزاء التي كانت ترفع رايات تحمل أسماء أهل البيت (عليهم السلام)، وبدأت بإزالة كل علم من أعلام الحداد أو الرموز وحتى ملصقات السيارات التي تشير إلى أهل البيت (عليهم السلام). أي نوع من التهديد تمثله هذه الرموز والأعلام؟ ولماذا هذا الرد القاسي المبالغ به؟ لماذا كل هذه الحساسية؟ أليس الشيعة هم أغلبية الأمة؟
2. إليكم بعض أحداث هذا العام، في الخامس من يوليو 2025. باتباع أوامر ونهج تركيا والسعودية وطرقهم، أمر النظام الأذربيجاني بإحياء ذكرى عاشوراء في اليوم التاسع من محرم (5 يوليو) بدلاً من وقته الصحيح في اليوم العاشر من محرم (6 يوليو)، في محاولة لفرض التقويم السني على دولة ذات أغلبية شيعية، وفي محاولة إضعاف وتبديل الهوية الأذربيجانية. إلا أن الشيعة رفضوا هذه المحاولة من تبديل الهوية والتقييد الديني، فاحتجوا وأحيوا عاشوراء وفق التقويم والوقت الصح.. رفضوا الخضوع… لكن رد النظام الأذربيجاني الطاغي كان باستخدام القوة الوحشية ضد الحاضرين المؤمنين (رجالاً ونساء) الذين جاؤوا لإحياء عاشوراء في مقام السيدة حكيمة (عليها السلام) ومسجد الإمام الحسن في باكو وفي العديد من المناطق الأخرى. كانت هناك الكثير من المقاطع المصورة، ولكن إليكم ثلاثة منها:
3. بالانتقال إلى ذكرى الأربعين، في 16 أغسطس 2025.. امرأة أذربيجانية تُدعى السيدة شهلاء، مع أطفالها ونساء أخريات أيضاً، أقمن موكباً باسم الإمام الحسين (عليها السلام) لتوزيع الطعام… مثل هذا النشاط الإنساني والبريء أدى إلى اعتقالها بوحشية، مما سبب صدمة لأطفالها.. كما تم اعتقال النساء الأخريات. هناك تقارير حالياً عن الحكم على هذه المرأة بالسجن 18 عاماً!!! ولأجل ماذا؟ بتهمة "الإخلال بالسلام العام". هناك المزيد من المقاطع لمشهد اعتقالها الوحشي الذي وقع أمام أطفالها مباشرة، وفي أحد الفيديوهات يمكن سماع صراخ الأطفال وبكائهم أثناء اعتقالها واعتقال الأخريات، كما يمكن سماع المرأة وهي تقول إن ذراعها مصابة بالفعل بسبب الاعتقال الوحشي… هناك المزيد من المقاطع، ولكن إليكم ثلاثة منها:
قائد المقاومة الإسلامية الأذربيجانية "حسينيون"، الشيخ موسى أسدزاده:
يمكنكم أن ترفعوا أعلام الكافرين على الجدران، يمكنكم أن تكتبوا شعاراتهم. والعياذ بالله، أصبح حيدر علييف أعلى منزلة من إمامنا حتى تفخروا بلصق كل شعاراته على جدرانكم، ولكن عندما يتعلق الأمر بنا، نحن لا نملك حتى الحق في كتابة اسم [إمامنا] الحسين على الجدران؟!
تذكّر، هذا يأتي من نظام علماني يقدّم مجتمعه على أنه "متعدد الثقافات"، ومع ذلك هذه هي الطريقة التي يُعامل بها الناس الذين يمارسون دينهم، ليس أي ناس، بل أغلبية الأمة. ما هي هذه الحرية التي يدّعي النظام الحفاظ عليها؟ الغناء، الحفلات، المراقص، السلفية، وغير ذلك – إلا الشيعة… لكنهم يروّجون لأنفسهم على أنهم علمانيون، وكأن العلمانية تمنح المواطنين حرية أكبر دون اضطهاد وقمع فئة دينية…
اعلم أيها القارئ، أن هناك العديد من الحالات المشابهة لما ذُكر، حالات أكثر قسوة مما تم ذكره، والعديد من أسماء الأشخاص، لكل منهم صموده وألمه وقصته. ولكن هذا ما استطعت الحصول عليه بدقة ومع سياق وترجمة كاملة وصحيحة، بسبب حاجز اللغة والرقابة الإعلامية الشديدة.
إن التشيع لا يواجه فقط مثل هذا التهديد بالقمع، بل يعاني أيضاً من محو ودفن، تهديد مباشر ومحاولة استبدال. في الوقت الذي يُقمع فيه التشيع، يدفع النظام الأذربيجاني بدعايته حول التعددية الثقافية، بينما في الواقع ليست سوى شكل مباشر من أشكال التهديد ضد المسلمين الشيعة:
مئات من المؤمنين الشيعة تُوجَّه إليهم اتهامات باطلة بجرائم تتعلق بالمخدرات.
إبعاد العلماء الشيعة المعروفين عن المساجد.
إغلاق وسائل الإعلام الشيعية.
حظر التجمعات والمراسم الدينية، وحتى فرض القيود على عرض الرايات والأعلام والرموز الشيعية في الأماكن العامة.
فرض قيود على الأطفال الشيعة، ومنعهم من حضور المساجد تحت سن 16 خلال شهر محرم.
لاحظ كيف تركز هذه القيود بشكل صارم على منع تأثير الشيعة من أن يقوى ويتوسع… مثل هذا القمع وهذه المحاولات الهادفة لإضعاف العقيدة الشيعية ليست كافية بالنسبة للنظام الأذربيجاني.. بالتعاون مع النظام التركي، يقومون بدفع السلفية والترويج لها داخل الأمة الأذربيجانية، مما يجلب المزيد من التهديدات للتشيع:
السلفيون يتلقون دعم الدولة وحمايتها رغم تورطهم في التطرف العنيف، بينما يتعرض الشيعة المسالمون للمضايقة والتقييد.
تُسمح الصلوات السلفية علناً، وحتى مع حماية الشرطة، مما يُظهر ازدواجية المعايير.
الاختراق الديني: يتم وضع شخصيات غير شيعية في المؤسسات الدينية والإعلام لتشويه المعتقدات حول أهل البيت (عليهم السلام).
حظر البرامج عن أهل البيت (عليهم السلام) وعن التشيع.
إزالة العناصر الشيعية من الأذان المتلفز.
يُسمح للسلفيين بأداء صلاة العيد في المساجد، بينما يُحرم الشيعة من هذا الحق.
عطلات العيد تتبع توقيت السلفيين بينما يواجه الشيعة قيوداً.
فرض توقيت عاشوراء السلفي على الشيعة - التقويم السلفي متقدم بيوم واحد، فبدلاً من إحياء العاشر من محرم في تاريخه الحقيقي، يتم فرضه ليكون يوماً واحداً مسبقاً وفقاً لتوقيت السلفيين.
قد تتساءل لماذا يحصل ذلك؟ لأن السلفية عقيدة مطيعة للحاكم حتى لو كان أكثر الحكام فساداً على وجه الأرض! انظر إلى كل دولة في الخليج والأردن ومصر وحتى سوريا اليوم على سبيل المثال.. مثل هذه العقيدة مفيدة جداً لكل حاكم طاغية، فهي تضمن أن لا أحد سوف يثور ضد الحاكم. بينما التشيع عقيدة ثورية، وهذا بالنسبة للنظام الأذربيجاني تهديد حتى لو لم يكن الشيعة ينوون إيذاء أحد، لكن بالنسبة للطغاة فإنها كقنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر وتثور في أي لحظة.
لكن النظام لا يقتصر على استهداف مواطنيه دينياً، بل يبحث عن كل وسيلة ممكنة لضمان الطاعة والمحافظة على السلطة.
تحريف الحقائق التاريخية المروية لتزييف وتبديل الهوية
التهديد الآخر هو استهداف هوية الأذربيجانيين وتصوير تاريخهم على أنه تاريخ تركي خالص، وهذا يهدف إلى عزل الأذربيجانيين ومنعهم من أي فرصة ولو بسيطة لرؤية إيران (الشيعية والثورية) كأقرب جار لهم، بل جعل تركيا (السنية والعلمانية وبميول سلفية) في نظرهم الجار الأقرب. "لا تنظروا إلى الإيرانيين، الشيعة الذين يشتركون معكم في نفس العقيدة على أنهم الأقرب لكم، لا تنظروا إلى تاريخكم كإيراني، بل انظروا إليه كما لو أنه نفس تاريخ تركيا، العلمانيين والسلفيين… اتركوا الإيرانيين وتجاهلوهم أنتم أتراك، تاريخكم مختلف."
لماذا يفعلون ذلك؟ لأنهم يسعون إلى إزالة كل فرصة لقيام ثورة، أو أن يتأثر الناس بإيران… فهم لا يكتفون بمجرد فرض القيود بل يسعون إلى إزالة أي شيء قد يشكل فرصة لظهور تهديد أو معارضة.
بعض إجراءات النظام لإعادة تشكيل هوية الأذربيجانيين وتزوير تاريخهم تتم من خلال دروس تاريخ مزيفة، وبعض المسلسلات التي تهدف إلى نشر دعاية تركية، وحتى حسابات وبوتات على مواقع التواصل تهدف إلى تشكيل الرأي العام وكيف ينظر الناس إلى تاريخهم وهويتهم. ضع هذه الأساليب إلى جانب سجن الشخصيات التي تقاوم مثل هذه المحاولات، ونشر الخوف في كل من قد يجرؤ على التشكيك فيما يتم تلقينه وتقديم التاريخ الحقيقي والحقائق.
عندما يتعلق الأمر بالعقيدة، يتم إضعافها وتحويلها إلى حالة من التبعية والخنوع، ويُزرع الخوف في النفوس من أن يكون الإنسان شيعياً ممارساً. العقيدة الثورية تُنزع، والتشيع يُكبّل بالسلاسل، والنشطاء والعلماء يُلقون في السجون إذا تجرؤوا على قول الحقيقة ودعم الإسلام ورفض القوانين المعادية للإسلام.. وعلى المستوى القومي أيضاً، إذا وجد الأذربيجانيون في إيران وثورتها الإسلامية مصدر إلهام، فإن الدعاية الموجهة إليهم تصرفهم عن كل ما له علاقة بإيران، سواء من ناحية الدين والعقيدة أو حتى من ناحية الثقافة والتاريخ المشترك.
لذلك إذا صادفت بعض الأذربيجانيين المتعجرفين الذين يزعمون أن الدولة الصفوية كانت أذربيجانية وينكرون الحقائق التاريخية، فلا تتفاجأ. هذا نتاج سنوات من الدعاية، وتلقينهم تاريخاً مصطنعاً صُمم لدفع الأذربيجانيين بعيداً عن الإيرانيين، وفصلهم ثقافياً وعرقياً. الهدف هو جعلهم يشعرون بأنهم أقرب إلى تركيا، الدولة التي قتلت عدداً لا يُحصى من الصفويين، بينما يتم إبعادهم عن إيران، في حين أن الحكام الصفويين أنفسهم أعلنوا أنهم إيرانيون، حكّام إيران.
الجدير بالذكر والتوضيح، أن المشكلة الحقيقية ليست فيما إذا كان الأذربيجانيون إيرانيين أو أتراكاً. المشكلة الحقيقية هي النية المتعمدة والخبيثة للنظام لفصل الأذربيجانيين عن حقيقة هويتهم وتاريخهم والصفويين وغيرها من الحقائق، وكل ذلك في محاولة لتلميع صورة تركيا كنموذج مثالي وقدوة، ودفع الناس نحو تركيا، دولة العلمانية والسلفية ودولة الخنوع والتطبيع، بدلاً من إيران، دولة الثوار الشيعة.
كل هذا يُفعل بدافع الخوف، لمنع حتى أدنى احتمال لظهور معارضة شيعية ثورية، خصوصاً تلك التي قد تقترب من إيران. فهم يعرفون جيداً ما حدث للنظام البهلوي العلماني الذي حاول باستمرار إرضاء الغرب عبر القوانين المعادية للإسلام، التغريب، وطمس الهوية والتاريخ. ذلك الطاغية فرض القيود نفسها على المتدينين، ونشر الفساد والفجور، وحوّل ثقافة بلده وتاريخه إلى شيء ناقص، مروّجاً للتغريب كبديل.
اجمع بين تهديد القيود الدينية التي تستهدف تحديداً الشيعة، وبين طمس الحقيقة وتزييف التاريخ، هذان التهديدان يهدفان إلى إعادة تشكيل الأمة بالكامل بالصورة التي يراها النظام مناسبة لمصلحته وللحفاظ على السلطة.
لكن الشعب الأذربيجاني ليس كله صامتاً بالكامل. بل هناك حركات مقاومة تواجه هذه التهديدات بالأساليب المناسبة.
لكل شكل من الظلم مقاومة مماثلة بالشكل
قضية أذربيجان تفنّد تماماً وهم أن العلمانية هي الحل وتضمن الحرية الدينية، ففي حين أن أذربيجان دولة ذات أغلبية شيعية، يواجه الشيعة ويواصلون النضال ضد نظامٍ قمعي يسجن العلماء مثل الشيوخ أو السادة لمجرد قول كلمة سلبية عن الحكومة أو المطالبة بحرية شخصية معتقلة. الممارسات الدينية كثيراً ما تُحظر أو تُقيّد، لكن هذه القوانين تستهدف جماعة واحدة تحديداً، وهذه الجماعة نفسها تشكّل أغلبية الأمة…
مع ذلك، ما دام هناك باطل في أي مكان في العالم، وما دام هناك فساد، فسيظل هناك أهل الغيرة، أهل الشجاعة، أهل التقوى من الرجال والنساء يقاومون. قد لا يكون عددهم دائماً كبيراً ليكونوا واضحين وصاخبين، لكن هناك مقاومة، هناك صوت فعّال يدافع عن الإسلام، يدافع عن الحق، يقف مع العدالة ويدين الظلم.
وكما نعلم في لبنان، التهديد الإسرائيلي هو تهديد عسكري، لذلك الرد هو مقاومة عسكرية تتصدى لهذا التهديد وتردعه. وعندما يكون هناك تهديد يستهدف قمع حقوق الناس، وحريتهم الدينية وممارساتهم، فإن المقاومة التي تواجه مثل هذا القمع تكون مقاومة حركية تطالب بالحقوق والعدالة، سواء كانت تحت راية موحدة وقائد واحد أو لم تكن كذلك، فالحركة الموحدة التي تواجه الظلم هي مقاومة لأنها تقاوم الظلم… وإذا كان هناك جهد منهجي منظّم يهدف إلى تزييف وتبديل هوية الأمة وتحريف تاريخها، فإن المقاومة التي تواجه مثل هذا التضليل، وغسل العقول، وطمس الهوية تكون بالتوضيح والتوعية.
مع ما تم ذكره وتوضيحه، فإن المقاومة ليست بالضرورة دائماً عبر المواجهة العسكرية كما اعتاد بعض الناس أن يتخيّلوا بمجرد أن يسمعوا أو يروا كلمة "مقاومة"، بل يمكن أن تتخذ أشكالاً وصوراً متعددة بحسب الإمكانيات وبحسب طبيعة التهديد المطلوب صدّه… تذكّر، المقاومة هي الدفاع الشرعي للجماعة المظلومة ضمن إطار ومبادئ الإسلام.
كل مؤمن هو مقاوم، وكل طاعة لله هي مقاومة. واعلم أيها القارئ أن الجهاد ليس بالضرورة بالسيوف وعلى ساحات القتال. نصرة الإسلام بنطق الحق جهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جهاد. لذلك لا تنظر إلى مقاومتهم بأنها أقل أهمية أو أقل منزلة ورتبة، فقط لأنها غير مألوفة أو لا تتوافق مع الصورة الشائعة والمتوقعة للمقاومة. ليس كل إمام كان له جهاد عسكري، لأن الأمر يعتمد على عوامل وسياقات وأوضاع مختلفة، فبالنسبة للأئمة الأمر مختلف، إنها حكمة الله تعالى في اختيار أي إمام يشارك في الجهاد العسكري أو لا.
نحن لا نقارن أنفسنا بالأئمة، ولكن الله سبحانه وتعالى يجعل الشروط ويختبر المؤمنين بشكل مختلف بحسب زمانهم ومكانهم وبحسب إمكانياتهم المحدودة جداً.
قال الله تعالى:
{لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ} - صدق الله العلي العظيم - البقرة ٢٨٦
يبتلي الله الجميع بالامتحانات والمصاعب، فمنهم من يُبتلى في ماله، ومنهم من يُبتلى في صحته، أو بأحبّته، أو يُبتلى بالعيش تحت نظام فاسد ودكتاتوري وغير ذلك. كل ذلك من حكمة الله تعالى، فهو الذي يقدّر لنا، ويقدّر لكل أمةٍ وكل مجتمعٍ نوع الابتلاء الذي يواجهه.
وفي سياق الابتلاءات والاختبارات تحت الأنظمة والقوى الظالمة، يختلف الناس في قدراتهم وظروفهم ونوع التهديد الذي يواجهونه. وبطبيعة الحال تتغيّر صورة المقاومة بحسب طبيعة الظلم. الله لا يكلّف نفساً إلا وسعها. كل مؤمن يُختبر بنوع من الجهاد والمصائب التي يستطيع أن يواجهها؛ عسكرية للبعض وفكرية للبعض. الواجب واحد، لكن الصورة تعتمد على القدرة التي منحها الله لكل إنسان. فلا تنظر إلى "صِغَر" ما يجري ولأن جهودهم لا تتصدر مواقع التواصل أو لا تصنع عناوين كبيرة… نوايا المؤمن أعظم من أفعاله.
الإمام الباقر (عليه السلام) يقول:
"نية المؤمن أفضل من عمله، وذلك لأنه ينوي من الخير مالا يدركه، ونية الكافر شر من عمله، وذلك لان الكافر ينوي الشر ويأمل من الشر ما لا يدركه" - بحار الأنوار، ج. ٦٧، ص ٢٠٦
فاعلم أن كل مقاومة، سواء كانت عسكرية أو تبيينية وإعلامية، كلاهما يسعيان إلى أمرٍ واحد، وهو نصرة الإسلام بنيّة التقرب إلى الله تعالى.
حركة الوحدة الإسلامية – Müsəlman birliyi hərəkatı (MBH)
حركة الوحدة الإسلامية – Müsəlman birliyi hərəkatı (MBH) هي حركة فكرية وعقائدية ذات توجّه إسلامي تأسست عام 2015 على يد الشيخ طالع باقرزاده، وهي حركة تدعو إلى الإصلاح الديني والسياسي في أذربيجان، وتطالب بإنهاء القمع ضد الشخصيات الدينية الشيعية في بلد يشكل فيه الشيعة أغلبية، وهي حركة تركز على الدعوة إلى القيم الإسلامية والتبيين والتوعية.
الشيخ طالع باقرزاده هو عالم دين شيعي أذربيجاني وهو مؤسس وقائد الحركة الأذربيجانية الوحدة الإسلامية. الشيخ باقرزاده متزوّج وله أربعة أبناء، وقد تخرّج من جامعة أذربيجان الحكومية للاقتصاد. من عام 2005 إلى عام 2010، درس العلوم الدينية في قم، إيران. ومن عام 2010 إلى مايو 2011، واصل دراساته الدينية في النجف، العراق.
الشيخ طالع باقرزاده لا يختلف عن الكثير من المسلمين الشيعة الذين عانوا من الظلم، فقد اعتُقل أول مرة عام 2015 بتهمة الإرهاب، ثم اعتُقل مرة أخرى عام 2017، وهو حالياً يقضي حكماً بالسجن لمدة 20 عاماً، وذلك إلى جانب اعتقال 100 من أعضاء حركة الوحدة الإسلامية. الذي جرى عام 2017.
منذ الأيام الأولى لتأسيس حركة الوحدة الإسلامية، واجهت رد فعل شديد القسوة من النظام، إلى جانب العديد من المؤمنين والنشطاء الذين كانوا يدافعون عن الحقوق الدينية.
يوافق يوم 26 نوفمبر 2015 حادثة دامية في نارداران، وكانت في أيام الأربعين.
اجتمع الشيخ طالع باقرزاده وعدد من المؤمنين في ذلك الوقت في قلب التشيع في أذربيجان، نارداران، لإحياء ذكرى الأربعين.
أثناء صلاة الظهر، هاجمت قوات الشرطة منزل الحاج أبو الفضل بنيادوف، وهو من المؤمنين المنتمين لحركة الوحدة الإسلامية.
وعندما هاجمت الشرطة، وقع اشتباك بالرصاص. استشهد 4 أشخاص. ومن أجل إخفاء الحقيقة وتضليل الرأي العام، قاموا بقتل شرطيين من جانبهم. ومن بين الشهداء، كان الحاج أبو الفضل بنيادوف أبرزهم، كما أُصيب عدد آخر. وقامت القوات باعتقال الجرحى بلا رحمة وتعذيبهم بوحشية.
بعد ذلك، بدأت الاعتقالات الجماعية غير القانونية. وتمت محاصرة قرية نارداران. وصمد أهل القرية وقاوموا لعدة أيام، لكن للأسف لم يكن ذلك كافياً ولم يحقق نتيجة.
استمرت محاكمة غير قانونية لما يقارب عامين. وحُكم على الشيخ طالع باقرزاده وعباس حسين بالسجن لمدة 20 عاماً. كما حُكم على باقي المعتقلين ظلماً بأحكام 18 عاماً و15 عاماً و10 أعوام.
يُعد هذا اليوم من أكثر الأيام دموية بالنسبة للشيعة وممارساتهم للشعائر الحسينية في أذربيجان، كما يعد جريمة بحق المواطنين.
أسماء الشهداء: ساروان سفاروف. رافائيل بنيادوف، فرائل بنيادوف، أكبر باباييف.
الشيخ طالع باقرزاده:
"أريد في هذه اللحظة أن نسمع من الإمام علي (عليه السلام) نفسه ما هو الجهاد. لأننا أحياناً نوجه معنى الجهاد إلى تفسيرات مختلفة. نعم، نحن نرجع إلى أهل البيت (عليهم السلام). لقد أوصى لنا رسول الإسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) بالقرآن وأهل البيت (عليهم السلام).
يا أمير المؤمنين، اشرح لنا ما هو الجهاد. قال الإمام علي (عليه السلام) الجهاد أربع شعب: الأمر بالمعروف: والنهى عن المنكر. والصدق في مواطن الصبر. وشنآن الفاسقين، فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن. ومن نهى عن المنكر أرغم أنف الكافر. ومن صدق في مواطن الصبر أحرز دينه. وقضى ما عليه. ومن شنئ الفاسقين فقد غضب للَّه. ومن غضب للَّه غضب اللَّه له" – 2013
واحد من أهم الأدوار والإنجازات لهذه الحركة هو إعطاء الروح والأمل للشيعة في أذربيجان بعد محاولات النظام المتواصلة لمحو وقمع الشعائر الحسينية. وهذه الحركة أيضاً لها موقف واضح ليس فقط تجاه الظلم في البلد وليس فقط تجاه القضايا المحلية بل أيضاً لها موقف واضح ضد علاقات النظام وتعاونه مع الكيان الصهيوني. هذه الحركة كثيراً ما تتحدث ضد دعوات وترحيب المسؤولين الصهاينة في البلد. لديهم صوت يدعو إلى العدالة ليس فقط للشعب الأذربيجاني بل لكل الشعوب المظلومة مثل الفلسطينيين.
علاوة على ذلك فإنهم يحملون برامج يصدرون منها بيانات وتصريحات دينية وحتى سياسية وتحليلات تهدف إلى التوضيح ورفع الوعي بين الشعب الأذربيجاني. هذه البيانات تعالج قضايا تخص البلد نفسه بشأن الحقوق الدينية والمنطقة والصراعات الجارية والتوترات المتصاعدة مما يساعد على توجيه الجمهور إلى الفهم الصحيح للأحداث بدلاً من الرواية الخاضعة المطبعة والمفلترة التي يغذي بها النظام شعبه غالباً.
ما يواجهه أعضاء هذه الحركة وغيرهم من النشطاء الذين يطالبون بحقوقهم الدينية وحريتهم إلى جانب الإصلاحات السياسية التي ستعود بالنفع على المواطنين هو حملة منهجية للتشويه والتجريم. لا يتم اعتقالهم فقط بحجة الاحتجاج أو الكلام بل إن النظام يلفق لهم تهماً غالباً ما يتهمهم بتهم مخدرات أو الانخراط في نشاط إجرامي من أجل تصويرهم كمجرمين تماماً. هذه الاستراتيجية مصممة لإسكات أي تعاطف عام ومنع أي سؤال قد يطرح حول سبب اعتقال شخص معين. الرواية مهندسة بعناية حتى لا يقول أحد لقد سجن لأنه معارض لنظام ديكتاتوري بل يرى قضية جنائية مصطنعة تصرف الانتباه عن السبب الحقيقي وهو إيمانه ونشاطه ورفضه للخضوع للظلم. لذلك لا أحد من الخارج يتساءل عما حدث حيث يستغل النظام الأخلاق العامة العالمية لمعارضة جرائم المخدرات مما لا يترك أي مجال للنقاش أو التساؤل على الإطلاق. ما يقوم به هذا النظام على سبيل المثال هو تعذيب النشطاء بوحشية بعد اعتقالهم لإجبارهم على الاعتراف بأن المخدرات غير القانونية تخصهم لكي يتم تصويرهم كمجرمين والعناوين لن تكون أنه كان ناشطاً يطالب بحقوقه بل هو مجرد مجرم. بعض النشطاء يقاومون مثل هذا التعذيب وينتهي بهم المطاف بإصابات خطيرة وبعضهم يصل إلى نقطة الانهيار حيث يقبلون بمثل هذا المصير.
ومن خلال تصوير هؤلاء النشطاء الأبرياء كمجرمين يحمي النظام نفسه من الظهور كديكتاتوري وأي تقارير عن الاعتقالات وما شابهها إذا وصلت إلى منظمات حقوق الإنسان العالمية والتحقيقات الدولية يمكن للنظام بكل سهولة أن يشير إلى هذه التهم الملفقة كتبرير.
وبشكل ما فإن كل ناشط يطالب بالحقوق الدينية ينتهي به الأمر "مرتبطاً" بجرائم متعلقة بالمخدرات. يا لها من صدفة أن نفس الكذبة الملفقة تتكرر مرة بعد مرة. وفي أفضل الأحوال إذا اعتقدوا أن هذه الكذبة أصبحت متكررة جداً يستخدمون نفس الذريعة الغربية "عميل مدعوم من إيران"... وكأن التشيع مرتبط حصراً ومتجذّر في إيران.
ويمكن أن يستمر الحديث إلى الأبد إذا تكلمنا عن كيفية معاملة النشطاء في السجون.
واحدة من أكثر القصص المؤلمة هي قصة الناشط السياسي المعتقل تورال ولييف. والدته خضعت لعدة عمليات جراحية بينما كان يقضي فترة سجنه، ثم توفيت. تقدّم تورال بطلب إلى السلطات على الأقل ليُسمح له بحضور العزاء، لكن هذا الطلب رُفض بعد أن تم تأجيله لفترة طويلة. كان ذلك في أكتوبر 2025.
وقبل ذلك حدثت قصة مشابهة.
السجين السياسي، راضي هومباتوف، هو أيضاً حُرم من حضور عزاء والدته…
هل يمكنك أن تتخيل ألم هذه الأمهات، أبناءهن بعيدون عنهن في كبر سنهن، في ساعاتهن الأخيرة بعد المعانات مع الأمراض والآلام الناتجة عن العمليات الجراحية… يشتقن لرؤية أبنائهن. وكيف يشعر الأبناء وهم يسمعون أن حالة أمهاتهم أصبحت أسوأ وأسوأ… غير قادرين على رؤيتهن، وحتى بعد وفاتهن يُحرمون من الوداع الأخير؟ لماذا؟ لأن هؤلاء الرجال ببساطة وقفوا من أجل حقوق أساسية يجب على أي دولة أن توفرها لمواطنيها، الحق في أن يكونوا مسلمين، في دولة ذات أغلبية مسلمة…
شعب لا يملك إلا دينه وصوته. ومع ذلك يُواجه بأشد أشكال القمع، تماماً كما فعل العباسيون من حيث الاعتقال والسجن.
المركز الأذربيجاني للبحوث - Azərbaycan Araşdırma Mərkəz (AAM)
هذا الحركة المقاومة يقودها الشيخ أورخان محمدوف.
إحدى تصريحاته التي تلخّص الدوافع والرؤية الكاملة لهذه الحركة:
"أعزائي الأصدقاء،
الحق أن هناك حربا شاملة تُشنّ ضد مدرسة أهل البيت. حرب لا رحمة فيها!
وهي مستمرة في ميدان المعلومات. بين أنصار الظهور وجيش الدجال. بين جيش الإمام المهدي (عج) الذي يتجمع، وجيش السفياني المجتمع تحت الراية الحمراء للغدر والنفاق. بين آل محمد (ص) وآل اليهود.
استعدوا للمعركة النهائية! يمكن سماع صوت طبول الحرب من كل الجهات. لا أحد يستطيع أن يبقى حياديا في هذه الحرب.
لقد بدأت المعركة وتظهر بوضوح أكبر. والذين يبقون صامتين يساعدون العدو.
عندما يحيط بنا العدو من كل الاتجاهات، كيف يمكن لشيعي كريم أن ينام مرتاح البال؟
ليكن كل واحد منا كأنه وسيلة إعلام — يسعى لإيصال المعلومة الصحيحة للناس.
والله سيسألنا عن هذا: “ماذا فعلتم لمساعدة قومكم على معرفة الحقيقة؟”
إذا خسرنا اليوم الحرب المعلوماتية أيضا، فإننا نقرأ دعاء الفرج عبثا. لأنه عندما يبدأ إمامنا ثورته، سيحاول الأعداء في الشرق والغرب تشويه شخصيته. على الأقل يجب أن نكون مستعدين للحرب المعلوماتية. ما نقوم به الآن هو مناورة لإظهار جاهزيتنا.
فلنكن مستعدين! الطبول تُقرَع — وأقلامنا مستعدة لإطلاق النار!"
قال أيضا:
الناس العظام لهم أهداف عظيمة
"إن تساءلت يوما لماذا كانت السيدة زينب (ع) دائما تبذل الجهد، ولم تنهار في كربلاء ولم تتعب، صحيح أنها من أهل البيت (ع)، ولكن ذلك بسبب أن طموحها وهدفها كان عظيما. لقد أرادت أن تضحي بحياتها من أجل الدين، أن تضحي من أجل الإمام، أن ترفع راية الله، لقد وضعت هدفا وجعلها ذلك الهدف عظيمة.
لقد وضع المعصومون لها هدفا عظيما، وقد ربّوها على هذا النحو. لذلك لكي نربي أبناءنا ليكونوا عظماء، ولننمي شخصيتهم، يجب أن نضع لهم هدفا عظيما وألا نُشغلهم بالأهداف الصغيرة."
كلماته تحث وتُظهر أهمية تأسيس منهج توعوي وتوضيحي، ويجب أن يكون هادفا، قائما على غاية وجذر هدفه في الإسلام وأهل البيت (عليهم السلام)، حيث يسلط الضوء على أهمية تأسيس حركة وحمل جهود مخصصة لمواجهة الدعاية والتصدي للتضليل الإعلامي الذي يسعى لاستغلال الشباب، وإفساد العقول والمجتمع، وإبعادهم عن دينهم وقيمهم وهويتهم.
قد يتساءل البعض – كيف يمكن اعتبار هذه الحركة مقاومة بينما أفعالهم مجرد نشر حقائق تاريخية وإلقاء الخطب هنا وهناك؟
ذلك لأنه، كما ذكرنا سابقا، لكل شكل من أشكال الظلم والتهديد شكل مقابل من أشكال المقاومة لمواجهته. ومن بين التهديدات التي ذكرناها سابقا هو تحريف التاريخ الأذربيجاني لتزوير الهوية الأذرية إلى الهوية التركية، فهذه الحركة تُواجه المحاولات الدعائية النشطة من قبل النظام الأذربيجاني التي تهدف إلى دفع الاتجاه نحو القومية التركية، وبذل كل جهد حتى لا يتأثر غالبية سكان أذربيجان، أي الشيعة، بإيران وثورتها الإسلامية، بل أن يعتبروا تركيا وقُربها منهم من خلال الارتباط المزيّف.
يحمل المركز الأذربيجاني للبحوث على عاتقه عملا تعليميا في تاريخ الإسلام، العقيدة، الفقه الإسلامي ومجالات أخرى، سواء من خلال الخطب أو المحتوى الإعلامي بما في ذلك المقاطع القصيرة التي تسلط الضوء على حقائق مهمة.
واحدة من أكثر الأساليب التي تعتمد عليها الدعاية التركية وتحاول من خلالها إقناع الأذربيجانيين أن الدولة الصفوية كانت تركية وليست إيرانية. وقد شرحنا سابقا الدافع وراء هذه المحاولات لتزوير التاريخ.
ما تفعله هذه الحركة هو مشاركة وتوثيق الحقائق التاريخية المؤكدة والمتفق عليها عالميا، وخاصة فيما يتعلق بالدولة الصفوية وتاريخها. الدولة الصفوية هي المفتاح لتحديد هوية الأذربيجانيين، ومن خلالها يمكن تحديد ولاء الناس وانتمائهم: إما لأصلهم، وهو إيران، أو للوهم، وهو تركيا. ومن المثير للسخرية أن بعض القوميين الأذربيجانيين يفتخرون بحبهم لتركيا لأسباب عرقية نابعة من الدعاية التركية، في حين أن الأتراك العثمانيين أنفسهم هم الذين ذبحوا الصفويين.
إليكم بعضا من أبرز النقاط التي يسلط عليه المركز الأذربيجاني للبحوث الضوء بشأن الدولة الصفوية، وملوكها وحقائق أخرى تتعلق بتاريخ الأذربيجانيين:
كان الشاه عباس معروفا بأنه شاه إيران في زمانه.
نادر شاه أعلن نفسه شاه إيران في مُوغان [وهو مكان يقع اليوم في أذربيجان]
على الرغم من أن آغا محمد خان قاجار كان في أصله تركياً، إلا أنه اعتبر نفسه شاه إيران:
"عندما رأى آغا محمد خان الجيش الروسي يتحرك نحو أذربيجان، سارع بالانسحاب إلى الجانب الآخر من نهر أراس في ربيع عام 1796. في ذلك العام، أعلن نفسه شاه إيران" – تاريخ أذربيجان 1994 صفحة 540
حتى في الأوقات التي كان لروسيا تأثير قوي على أذربيجان، كانت أذربيجان تستخدم الفارسية! – سڤيتوخوفسكي، ت. (1985). قرن من الحكم الروسي. تشكيل الهوية الوطنية في المجتمع المسلم (كامبريدج، الدراسات السوفيتية وما بعد السوفيتية، ص. 11)
مؤسس جمهورية أذربيجان الديمقراطية (1918)، محمد أمين رسولزاده اختار وفضّل إيران على العثمانيين.
تنويه: أيها القارئ الكريم، رغم أن هناك من ملوك الدولة الصفوية من هم شرفاء كالشاه إسماعيل، والشاه طهماسب، والشاه عباس… افهم أن عرض هذه المواد التاريخية لا يعني التأييد الكامل أو الموافقة على كل شخصية أو حاكم ذُكر. فمثلاً، قد يُذكر الشاه نادر لكن لغرض تاريخي محدد. الهدف هنا ليس تمجيداً قومياً ولا فخراً عرقياً أعمى. الغاية هي مواجهة وكشف الدعاية التركية، وتشويه الهوية، وتزوير التاريخ من خلال إبراز حقائق لا يمكن إنكارها، بغض النظر عن مزايا أو عيوب الشخصيات المذكورة.
كل هذه الحقائق تكشف تناقضات الدعاية التي يروجونها، خصوصاً عندما يعلن ملوك الصفويين في كثير من الأحيان بأنفسهم أنهم ملوك إيران وليس "أذربيجان".
ومن الغريب أيضاً أنك قد تصادف قوميين أذربيجانيين يدعمون تركيا، وهذا يتناقض مع طبيعة القومية نفسها.. كيف يكون القومي مؤيداً لأعداء من يدّعي أنه يفتخر بهم؟ الأتراك في الماضي ذبحوا الصفويين الشيعة… والأتراك اليوم أيضاً يذبحون الشيعة في سوريا.
تناقض آخر كشفه المركز الأذربيجاني للبحوث ضمن الدعاية التركية، هو أن البعض يدّعي أنه لم تكن هناك دولة تسمّى إيران في التاريخ. وأن إيران تأسست عام 1925. وحتى ذلك الوقت، كانت إيران تُحكم من قبل الأتراك. وفي الوقت نفسه، يقولون أيضاً إنه في القرن التاسع عشر قامت إيران بتقسيم أذربيجان.
إذا كانت إيران غير موجودة في تلك الفترة وكانت تُحكم من قبل الأتراك، فيتضح أن من قسمنا هم الأترأك أنفسهم. وفي الواقع، لا إيران ولا القاجاريون الذين كانوا في السلطة في إيران آنذاك هم من قاموا بتقسيمنا.
الحدث التاريخي واضح تماماً. الإمبراطورية الروسية هاجمت إيران. إيران خاضت حرباً معلنة لمدة 30 عاماً، وتعرضت للهزيمة. روسيا احتلت الأراضي الشمالية لإيران، وهي منطقة القوقاز اليوم.
وكالغريق اليائس، يغضب عندما يرى أن الحقائق والواقع يختلفان عن الدعاية التركية.. فما عذره؟ هذا المركز مرتبط بـ "الحسينيون" وهي مقاومة إسلامية أذربيجانية مسلحة لعبت دوراً في سوريا قبل سقوطها. لماذا؟ لأن ذلك يدخل ضمن "هذا مدعوم من إيران"… ولكن في الوقت نفسه، لا يتم تطبيق نفس معايير التساؤل على تركيا ويُعلن عن مثل هذه الادعاءات بأنها "دعاية تركية". هل مشكلتهم مع إيران أو مع الحقيقة والواقع نفسه؟
ما قد تراه غالباً من شباب الشيعة في أذربيجان والمؤمنين بشكل عام الذين يهتمون بنصرة الدين، هو الإعجاب والاحترام الخالص للشهيد الحجازي الشيخ نمر باقر النمر (رضوان الله تعالى عليه)… هم يجدونه قريباً منهم، وستجد مقاطعه تُنشر كثيراً في منصّاتهم الإعلامية المستقلة مثل تلغرام.. لماذا؟ لأنهم يرون أنفسهم فيه. فهو يُمثل معاناتهم بطريقة صادقة جداً.
الشيخ نمر باقر النمر (رضوان الله تعالى عليه) لم يكن يمتلك سلاحاً، ولا جيشاً، ولا جهاز استخبارات يدعمه، ولا أي شيء متقدّم، لا شيء… قوّته الوحيدة كانت الحق نفسه، كان يطالب بالعدالة وينصر الإسلام، وواجه الحاكم الظالم من خلال خطاباته الشجاعة.
رغم أن ليس لهم سلاح ولا جيش ولا جهاز استخباراتي… ألا وأن الشباب الشيعي الأذربيجاني الحر، مقاومته مقاومة صادقة، شجاعة، مخلصة، تعمل نصرة للدين حفاظا على الهوية الإسلامية والشعائر الحسينية - ويعتزون بولايتهم لأمير المؤمنين (عليه السلام)، نفس الصوت الذي يطالب بالحقوق ويقاوم القمع، هو الصوت الذي يحيي ويذكر أهل البيت (عليهم السلام)، في أفراحهم في ذكر ولادتهم، وفي أحزانهم في ذكر شهادتهم…
هذا النظام القمعي البائس الدكتاتوري، من خلال جهوده التي لا تُحصى لمحاربة الإسلام والشعائر الحسينية، وجهوده الكثيرة لتزوير الهوية وتشويه وتزييف التاريخ، كل هذا يثبت أن كل طاغية جبان، مهما تطوّرت أسلحته، ومهما اتّسع نفوذه، ومهما اشتدّت قبضته. كل هذه المحاولات من النظام الدكتاتوري بسبب سبب واحد، خوفهم الشديد من الثورة، خوفهم الشديد من أن يصبح الإسلام قوياً… هذا الخوف مختبئ خلف القوة الوحشية، واستخدام القمع الساحق، والمراقبة والدكتاتورية لا يختلف أبداً عن فرعون.
فرعون، عندما علم أن هناك مولوداً سيأتي ليقوم ضد طغيانه ويُسقط إمبراطوريته الجائرة، تفاعل أيضاً بالخوف والذعر، واتخذ كل الإجراءات المتطرّفة ليضمن ألا يولد هذا الطفل، وأمر بقتل كل طفل.
لكن ما كانت النتيجة؟ هل نجح فرعون رغم محاولاته اليائسة لضمان عرشه وحكمه؟ انتهى الأمر بأن المعارضة قامت من حيث لا يتوقع، من داخل قصره نفسه وسقطت إمبراطوريته على يد موسى (عليه السلام)!
اليوم، علييف يتّبع خطوات متكبرة ويائسة مشابهة بدافع الخوف، يسجن كل معارضة، كل من يجرؤ على الكلام، كل من يدعم الدين، كل من قد يحتج ويقود ثورة… نرى التاريخ يتكرر. لكن الطغاة لا يتعلمون، الطغاة لا يفهمون أن إرادة الله والعدل الإلهي فوق كل شيء!
قال الله تعالى:
{وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ ٱللَّهُ ۖ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلْمَـٰكِرِينَ} - صدق الله العلي العظيم - الأنفال ٣٠
و لكل فرعون موسى في زمانه
أيها القارئ، اعلم أن هناك المزيد ليس فقط في أذربيجان، بل في دول و أمم أخرى يوجد مؤمنون من الشيعة يعانون و يجاهدون من أجل نصرة الدين، حتى لو لم نسمع عنهم بسبب حاجز اللغة، حتى لو لم نتمكن من الوصول إليهم بسبب الجغرافيا، و كل مؤمن يقرأ هذا و لديه معاناة مستمرة حتى لو لم يعترف بك العالم و لم يسمعك، فاعلم أن إمام الزمان الإمام المهدي (عجل الله فرجه) يعلم بك و يسمعك!
بينما تضع الأمم المظلومة في ذهنك و في دعائك، الأمم المظلومة مثل فلسطين و لبنان و اليمن و العراق و إيران و نيجيريا و باكستان و البحرين و أفغانستان و غيرهم الكثير… تذكر الإخوة و الأخوات الأذربيجانيين و اجعلهم في دعائك لأجل إطلاق سراح المؤمنين المعتقلين و عودتهم بسلام إلى عائلاتهم.
والحمدلله رب العالمين.
نسأل الله تعالى أن يتقبل منا صالح أعمالنا ويجعلنا من أنصار القائم.. رحم الله من قرأ الفاتحة لأرواح الشهداء والمؤمنين والمؤمنات، والدعاء لجميع المرضى والجرحى والمستعصيين. ولا تنسونا من خالص دعائكم لعلَكم أقرب إلى الله منزلة، والصلوات على محمد وآل محمد.
— رايدرو (عباس)، قائد نيو وورلد اوردر













